العلامة الحلي

387

نهج الحق وكشف الصدق

واتفقت الإمامية وطائفة كثيرة من الجمهور على أن البسملة آية من كل سورة . وخالف في ذلك أبو حنيفة أنها من القرآن ، ولا يقرؤها في صلاته ، واحتج بالشاذ للمنقول آحادا ، وتمسك به ( 1 ) . مع أنه خطأ ، لأن الناقل له ينقله حديثا عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإنما يقبله قرآنا ، والقرآن هو المتواتر فغيره ليس منه . التمسك بالإجماع الثاني الاجماع : إجماع أهل المدينة ليس حجة ، لأن المواضع لا تدخل لها في الصدق والكذب ، وإنما المعتبر العدالة وعدمها فيهما . وقال مالك : إنه حجة ( 2 ) . وهو خطأ ، للعلم الضروري بأن البقاع لا مدخل لها في تصديق الرجال وقد قال الله تعالى : " ومن أهل المدينة مردوا على النفاق " ( 3 ) ، وقال تعالى : " فما للذين كفروا قبلك مهطعين ، عن اليمين وعن الشمال عزين " ( 4 ) ، " ومنهم من يلمزك في الصدقات " ( 5 ) ، . . . إلى غير ذلك من الآيات الدالة على وقوع الذنب منهم . وأما إجماع العترة ، فإنه حق خلافا للجمهور ، وإن الله تعالى أذهب عنهم الرجس وطهرهم ، فقال : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 6 ) ، فأكد بلفظ إنما ، وباللام ،

--> ( 1 ) تفسير الخازن ج 1 ص 14 وأحكام القرآن للجصاص ج 1 ص 9 و 13 وبداية المجتهد ج 1 ص 97 ( 2 ) المستصفى ج 1 ص 118 ( 3 ) التوبة : 101 ( 4 ) المعارج : 37 ( 5 ) التوبة : 58 ( 6 ) الأحزاب : 33